العجينة الحامضة Sourdough | مقدمة

tumblr_mtuoc5sk1G1qbo701o1_1280

يُعد المصريون القدماء أول من اكتشف الخمائر (الخميرة). حدث هذا عن طريق الصدفة بعد أن تركوا العجين لفترة طويلة قبل خبزه معرضاً للهواء الأمر الذي ساهم في رفعه وتغيير مذاقه للأفضل بعد الخبز. وكانت هذه بداية ثورة كبيرة في صنع الخبز انتقلت فيما بعد إلى أوروبا خلال العصول الوسطى، ثم أخذت بالتطور فشرعت الدول الأوروبية باستخدام رغوة البيرة كبديل عن الخميرة. ولا تزال رغوة البيرة تستخدم حتّى الآن في بعض الدول الأوروبية مثل انجلترا وإيرلندا لإنتاج بعض أنواع الكعك أو الخبز.

يعتبر خُبز العجينة الحامضة نوعاً مميَّزاً من الخبز الذي يُعدُّ باستخدام عجينة ابتدائية حامضة عادة ما تحضر باستخدام الدقيق والماء فقط. تستمر رحلة العجينة الابتدائية لعدة أيام حتى تكون جاهزة للاستخدام في صنع رغيف خبز أو غيره من المخبوزات. وكانت هذه الطريقة، ولاتزال في بعض المخابز العالمية، تستخدم قبل البدء في تصنيع الخميرة التجارية الجاهزة وذلك عن طريق أخذ قطعة من أية عجينة سابقة تم تحضيرها وإضافة الطحين والماء لها ومن ثم تعريضها للهواء. ويكون المنتج النهائي ذا طعم حامضي بسبب حمض اللاكتيك الذي ينتج عن نشاط بكتيريا العصيات اللبنية (البروبيوتيك).

وتعتمد العجينة الحامضة بشكل خاص على البكتيريا والخمائر البرية التي تتواجد في محيطنا بشكل خاص. فالخمائر تختلف باختلاف المناطق؛ الخمائر في عمّان ستختلف عن الخمائر الموجودة في جو جدّة على سبيل المثال، مما سيؤدي إلى صنع خبز بطعم يختلف تبعاً للخمائر التي ساهمت في تكوينه. وتمتاز مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية بأنواع خمائر لم يوجد في مناطق أخرى من العالم أدت إلى أن تكون المخبوزات الناتجة منها مميزة وذات طعام رائع؛ فإن سمحت لك الفرصة أن تزور أحد متاجر الخبز في سان فرانسيسكو فلا تترد في ذلك كي تُجرب أفضل وأجود أنواع الخبز في العالم.

لضمان نجاح العجينة الحامضة فأنت لا تعتمد فقط على جودة الخميرة المستخدمة أو الموجودة في الجو ولكن على البكتيريا التي تعطي الطعم الحامضي للخبز. وهناك سبابان لتكون الخميرة أو البكتيريا في العجين الحامض؛ فقد تكون الخميرة والبكتيريا موجودة في الطحين نفسه، أو أن العجينة نفسها تلتقط الخميرة من الجو المحيط بها.

إذاً فإن فكرة العجينة الحامضة تكون بصنع عجينة بدائية عن طريق خلط كميات مختلفة من الطحين والماء وتركها لعدم أيام مع مراعات تحريكها أو تغذيتها وتجديدها بمزيد من الطحين والماء. فكمية الماء البدائية تزداد كلما أردنا الحصول على عجينة رخوة مناسبة للكعك على سبيل المثال وتقل كلما أردنا الحصول على عجينة يابسة يكون نتيجتها خبز يابس. وعادةً ما يُفضل أن يستخدم الدقيق الكامل – الأسمر – وليس الأبيض في تحضير العجينة الحامضة. ومع الوقت ستبدأ البكتيريا والخميرة بالتكاثر حتّى تصبح العجينة البدائية جاهزة لكي تُستخدم في صنع الخبز أو الكعك الذي ترغب بهِ.

خلال المرحلة القادمة سأحاول تقديم وصفات تحتوي على عجينة حامضة بدائية وسأشارككم إياها في المدونة.

ثناء
Koofiia@gmail.com